Responsive Ad Area

Share This Post

Main Slider / MainPost

م. هدى علي الحسيني… قصة تحدّي وإنجاز

م. هدى علي الحسيني… قصة تحدّي وإنجاز

“صعب لكن ليس مستحيل، خُلقت الأحلام لتتحقق”

 

هذه القصة تم نشرها في كتاب “كما لم تكن من قبل”، وهو كتاب يروي قصص نجاح وإنجاز 15 مهندس ومهندسة في الأردن. تم تحديث القصة بالإنجازات اللاحقة لنشر الكتاب 

ربما نعيش نجاحاً كاملاً، يظن من حولنا أنّه حصيلة عمرٍ مكتمل التعب والجد, إلّا أنهم يخطؤون حين يتوقعون أن النجاح وصفةٌ صعبة التحضير, فهو لا يحتاج أكثر من الإيمان بأنّنا قادرون على أن نفعل ما نريد.
في وداعها لمدرستها, لم يكن الأمر سهلاً عليها وهي تودع مقاعدها تاركةً إيّاها خاليةً كئيبةً تفتقد أرواح من سكنوها أعواماً, ودّعت المقاعد ظنّاً منها أن ألم وداع مقعدٍ خالٍ أقل وجعاً من وداعِ من جلس عليه.
ودعّت مكاناً درست فيه, تفوقت، اجتهدت, ثابرت، معادلتها فيه أن طعم النجاح لا يساويه أيّ شيءٍ في هذا العالم، لتنتقل إلى عالمٍ رحبٍ جدّاً،إنّه عالم الجامعة الذي يحوي ما هو أكثر, وفي داخلها بعضٌ من خوفٍ بأن لا تتمكن من استيعابه.
عشرات الأوراق تناثرت، عشرات الآراء طرحت، وما بين نقاشٍ ونقاشٍ وشخصٍ ذي صلةٍ أوآخر تدخل، اختاروا لها أن تدرس الهندسة الصناعيّة في الجامعة الهاشمية، فكان أول خيار في طلب الانتساب الجامعي، وأول خطوة لها نحو ما اعتبرته مجهولاً .
فصلها الدراسي الأول بدأ، ولكن حنينها لمكان اعتادته 12 عاماً جعلها غير قادرة على تكوين علاقة ألفة بينها وبين الجامعة في البداية، إلّا أنه سرعان ما تلاشى ذلك بعد أن كونت صداقاتٍ عديدةٍ قضت فيها مع زميلاتها أياماً رائعة، حافظت فيها على اجتهادها، و أقامت علاقاتٍ مميزةً مع أساتذتها. لم تكن الحياة العمليّة سهلةً بالنسبة لها كما كانت الاجتماعيّة، فأبسط الأشياء تتعقد في نظرها، وأصغرها يكبر بشكل وهمي ليصبح معضلة، خائفة من اتخاذ القرارات في أبسط أمورها.
فوبيا التحدث أمام الناس كان تعقيداً أضافته هي إلى سلسة تعقيداتها, فغالباً ما كانت تقنع نفسها بأنها تخاف الحديث أمام الناس. ذلك لم يكن صحيحاً أبداً فهو وهمٌ نفسيٌّ لا حقيقة له, فلم يكن أحدٌ ليلاحظ عليها ذلك أبداً، مما جعلها تدرك أنّنا نحن من نضع العقبات أمام أنفسنا ونحن من نجعلها تكبر.
أحياناً نظن أن ما نسمعه أو ما تمّ تدوينه في الكتب هو محض خيال كاتبٍ ليس له من الواقع شيئا، يصلح لأن يُكتبَ في الروزنامات أو على أغطية الدفاتر، ثم يحدث أمرٌ ما يتقاطع وتلك العبارات, فندرك حينها أنَّ ما كُتِبَ كان تجربةً خالصةً عاشها من كتبها.
قبل خمس سنواتٍ من الآن, حين كانت شبه مفلسةً تعاني من البطالة لأكثر من سنة، تبثُ حزنها وهمّها لإحدى  صديقاتها, والتي لم تكن بأفضل حالٍ منها، دار حوار بينهما:
-أتقرئين الكتب؟
 – أنا أمقت القراءة، الكتب طويلة ومملة…
– ولكنّها ليست أكثر طولاً من أيامك الحاليَّة, و لا أكثر مللاً من اكتئابك الذي تمرين به.
 حينها بدأت تفكر بجديّةٍ بكلام صديقتها وبدأت تقضي ساعات نهارها الطويل في القراءة، دون أن تضطر لدفع قرشٍ واحدٍ، فكل ما ترغب وتشتهي متوفرٌ مجاناً من خلال الانترنت، وكم كان ذلك رائعا!
بعد الانتظار لشهور طويلة حصلت على فترة تدريبٍ لمدة سنةٍ في إحدى الوزارات الحكومية, ورغم شخصيتها المحبوبة في العمل والكاريزما التي تمتلكها, إلّا أنّ شبح المعاملة السيئة من قبل زملائها لازمها بعد ذلك لتشك في نفسها وتتزعزع ثقتها, بأنّها لا بدَّ تعاني مشكلةَ، وكان ذلك مبررها الوحيد لتلك المعاملة وللفظها وحيدةً خارج مجتمع عملها, ومعاملتها كدخيلةٍ عليه، إلّا أنّها دخلت في تحدٍ مع نفسها محاولةً تغيير منظورها تجاه الحياة وتجاه نفسها اكتسبتها من قراءتها للكتب، لتكتشف أنّها لا تعاني من أيِّ علّة بل على العكس, فهي تمتلك العديد من نقاط القوة التي تؤهلها لتكون إنسانةً ذات كيانٍ مستقل. كانت أُولَى تلك النقاط أنّها باحثةٌ جيدةٌ، فقد استطاعت في ذلك الوقت إعداد أول بحث علمي تحت عنوان “البحث العلمي وارتباطه بالصناعة في الوطن العربي- الواقع والتحديات، حالة دراسية الأردن”. تم نشره وتقديمه في مؤتمر أزمة البحث العلمي في الوطن العربي الدولي, والذِّي عُقِدَ في جامعة الأميرة سميّة حينها لتكون أصغر باحثة في المؤتمر, حيث لم يتجاوز عمرها 24 عاماً لتحصد لقب الباحثة الصغيرة من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
نخوض معارك الحياة ولا ندرك ما نمر به إلّا بعد حين, لأن التجربة أكبر درسٍ نتعلم منه. ما اكتشفته بعد خوضها للعديد من التجارب, أنّ مجتمعاتنا تهدد كل من يغرد خارج السرب، فيقتلون روحه قبل أن تحلق وهذا ما كان يجري عندما كانت في عملها, ليس أنّ العِلّة في شخصها إنّما العلّة في منظور من حولها. في النهاية حصلت على رسالة توصيةٍ رائعةٍ من مديرها, ساعدتها في الحصول على وظيفة في تنظيم المؤتمرات الدوليّة في نقابة المهندسين الأردنيين بعد انتهاء فترة تدريبها بأقل من شهر، و بعد معاناة لأكثر من سنتين في البحث عن وظيفة!
ودون وعي منها، بدأت بالاجتهاد في تنمية نفسها أكثر في المجال العلمي والمشاركة الفاعلة. فبعد نشرها بحثها الأول بشهرين، تم التواصل معها من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدةUN ECOSOC; نظراً للتفاعل والقيمة المضافة التي كانت لمشاركاتها في النقاشات التي تم طرحها على صفحتهم الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وتم اختيارها لتكون ممثلةً عن الشباب في الشرق الأوسط في الإفطار الوزاري الذي عقد في جنيفا; لتتكلم عن “الشباب والاعلام الاجتماعي: تشكيل مستقبل التعليم” أمام الوزراء عن طريق برنامج السكايب.
على الرغم من بدئها العمل في وظيفةٍ ثابتةٍ، إِلّا أنّ البطالة لا يُنسى مرارها بسرعة، فما إن رأت إعلاناً لتحدٍ عالمي من شركة “انتل” بالتعاون مع مركز الملكة رانيا للريادة, يدعو لوضع حلول مبتكرة للبطالة في الأردن، حتَّى سارعت للمشاركة فيه (Intel Youth Enterprise Program competition), وحصدت هي وفريقها المركز الثاني بجدارة، لينتهي عام 2011 بتكريمها كمهندسة مبدعة في ملتقى المهندسين المبدعين الرابع.
صدفةٌ أخرى، و ربما قدرٌ اختارها لتكون كما أرادت ويضعها دائماً أمام تحدياتٍ تعلم هي جيداً أنّها قادرةٌ على تخطيها والتميز فيها، ففي إعلان مسابقة مؤسسة نخوة بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن، و”مسابقة شو الفكرة” وجدت نفسها قد تم اختيارها إلى جانب أربعة فائزين آخرين كأفضل خمسة أفكار للتقليل من مشكلة البطالة في الأردن, لتكون قدرتها على ابتكار حلول إبداعية بداية اكتشافها الثاني لقدراتها.
إنَّ أشد أنواع البوح ألماً هو حين نبوح لأنفسنا، لأّننا لا نستطيع خداعها، لا نستطيع تأليف القصص والحكايا، لا نستطيع ترقيق نغمة الصوت أو تغليظها لقولبة الأمور بالقالب الذي نشتهي، أو إرسال رسالة بغير المعنى الحقيقي، كل هذه الخدع لا تنفع ولا تُجدي، فالنفس تعلم كل شيءٍ، واعية مدركة لكل شيء، لا تنسى أي شيء.
كان ضغط وروتين العمل يزداد يوماً بعد يومٍ، لذا كان عليها أن تفرّغ طاقاتها في مكان آخر كي لا تنفجر بداخلها, فجاءت مشاركتها في جائزة الملكة رانيا الوطنية للريادة متنفسها. وقتها لم تكترث لشيءٍ على الإطلاق، ورغم صعوبة أخذ أية مغادراتٍ أو إجازاتٍ لحضور تدريبات الجائزة بسبب ضغط العمل المتزايد، تحدّت ذلك ولم تكترث له، لم تكترث أيضاً للمعاملة السيئة، ولا لتلك السهام المسمومة التي يغرزها من حولها في ظهرها حول أنَّها لا شيء، وأنّها لا تملك شيئاً ولن تصبح شيئاً. لم تكترث لضيق الوقت ولا للتعب الجسدي، ولا لضربة الشمس التي كادت أن تودي بحياتها قبل انتهاء المنافسة بأيام بسبب انتظارها الطويل في الشمس وعدم توافر المواصلات. لم تكترث حتى للصفات التي تُعتبر نقاط ضعفٍ في شخصيتها والتي كان من الممكن أن تمنعها من التقدم لتحقيق أحلامها، ناهيك عن صوت جلد الذات الذي يتضخم ويتضخم. لم تكن تنم أو تتناول الطعام، لم تفعل شيئاً سوى البحث والقراءة والتحديق بشاشة الحاسوب المحمول لساعاتٍ طويلةٍ حتى ضعف بصرها أكثر.
كان اكتشافها لقدرتها على إنجاز الأهداف مهما تطلب الأمر من وقت وجهد، وبروز صفة التحدي والمنافسة في شخصيتها، لا يقل إثارة عن اللحظة التي توّجتها بها جلالة الملكة رانيا بالمركز الأول في الجائزة، فكلاهما إحساسان لا يقدران بثمن. كما كان إحساسها رائعاً بفوزها في نفس الشهر بجائزة تقديرية من ضمن 50 جائزة تقديرية منحها الكونغرس الإسلامي الأمريكي عن مقالتها, التي شاركت بها في مسابقة الحلم المؤجل عن الحقوق المدنية في الشرق الأوسط، ومن ثم تكريمها كمهندسةٍ مبدعةٍ على التوالي في ملتقى المهندسين المبدعين الخامس.
أحياناً يضعنا توقنا للإبداع والتقدم أمام اختبارات صعبة، ما بين تحقيق أحلامنا وما بين الانجراف والتنازل لتحقيق هذه الأحلام، و لو أنها لم تضع لنفسها قواعد صارمةً ومبادئ لا يجوز التعدي عليها مهما كلف الأمر، لما كانت قادرةً على اجتياز الاختبار الصعب الذي مرّت به، حين قررت اختيار مبادئها وثقافتها العربية والتزامها واحترامها لنفسها وفكرها على اختيار منحة مغرية, حصلت عليها من مؤسسةٍ عالميّةٍ تدعم الشباب وتساعدهم على تنمية مجتمعاتهم المحلية. كانت في ظاهرها باباً من أبواب الجنة، مالاً وفيراً وشهرة ودعماً معنويّاً يشفي من كل داء وعِلّة يعاني منها الشباب العربي، لكن كل هذه الإغراءات لا تخدع قلباً نوّره الله ليرى باطن الشيء وما وراءه، والاستجابة لذاك الصوت الداخلي المنخفض الذي بقي يخبرها بوجود خطأ ما، فلم تهمل هذا الصوت حين خاطبها، هذا الصوت هو المنارة التي توجهنا لطريق النور مهما كان حجم المغريات التي تواجهنا، فوحدها مبادؤنا هي من يجب أن ندافع عنها مهما بلغت التكاليف.
 في الوظيفة يصبح الجميع ماهرون, باستغلال القدرات التي تظهر لدى مرؤوسيهم ويكتشفون أنه يملكها. وعلى الرغم من أنّها لم تكتشفها في نفسها إلّا حديثاً، إلّا أنّ كّمَّ ونوع الأعمال الصعبة وشبه المستحيلة التي أُوْكِلَت إليها كانت توضّح القيمة التي لم تدركها بشكل كامل لما تستطيع فعله في ذلك الوقت!
لم تعد بعد ذلك تحتاج أيَّ تشجيع من أحد، ولا دعم من أحد، ولا تتأثر بالكلام السلبي أو الهجومي من أحد مهما كانت مكانته أو صلته، كوّنت مناعةً حمتها من كل الأمراض التي انتقلت إليها عدواها من الأهل والأصدقاء وزملاء العمل. كما كونت من معرفتها بنفسها ومعرفتها بمواهبها ومهاراتها, زخماً هائلاً واجهت به كل خوف، وكسرت به كل نقص، فاكتشفت شجاعتها وهي التي كانت تتخيل نفسها أجبَنُ من أن تختار ألوان ملابسها أو تخصصها الجامعي! ولم تكن تتصور مطلقاً أنّها تستطيع الصمود أمام النقد، وأمام الضغط! وأن تنافس أناساً مبدعين وتتفوق عليهم، لم يكن هذا في الحسبان من الأساس !!!
بعد ذلك، لم تعد تعتمد على الصدفة، فقررت استغلال مهاراتها في البحث و”النّبشِ ” للوصول إلى الفرص، أو خلقها إن لم يتوفر ما تريد. و بين بحث هنا و”نبش” هناك، وعدم الاستسلام للإحباط والحزن الذي تمكن منها دون علمٍ منها كيف ولماذا في تلك الفترة، تأهلت للمرحلة نصف النهائية من مسابقة “هدفي” لرياديّات الأعمال على مستوى الوطن العربي، ومن ثم حصدت المركز الثاني في مسابقة المشاريع الرياديّة على هامش ملتقى المهندسين المبدعين السادس، وكُرِمّت فيه كمهندسةٍ مبدعةٍ للسنة الثالثة على التوالي، و شاركت على إثره في منتدى الأعمال الذي عُقِدَ بعدها في تركيا كجائزةٍ تكريميّةٍ لها.
كانت ومضات السعادة التي تتملكها بعد كل إنجاز، بمثابة وقود يدفعها للاستمرار، لتبادر وتتقدم إلى جائزة درع المواقع العربية والمشاركة بموقع المؤتمرات الهندسيّة الإلكتروني, الذي قامت بتطوير فكرته والعمل عليه هي واثنان من زملائها في العمل، ليحصد الموقع جائزة المواقع الاستراتيجية العربية الوحيدة التي تمّ منحها للمؤسسات غير الربحيّة.
في نفس الفترة وصلت للنهائيات في جائزة آيكبي للأعمال / فئة المشرفين, بعد اجتيازها كافة الاختبارات التي أهلّتها للحصول على شهادة مدرب معتمدٍ للطلاب في مجال ريادة الأعمال، وفوز الطالب الذي أشرفت عليه هي وزميلتها والتي كان لها فضلٌ كبير وقدرةٌ رائعةٌ على المتابعة، بلقب أفضل نموذج عمل عن مشروعه “البلكونة الذكية”.
وفي نفس الشهر وبعد إكمالها لكافة المتطلبات، حصلت على “مرتبة مهندسٍ مشاركٍ في الدراسات الهندسيّة” ,  والتي تعتبر مرتبةً أعلى من مرتبة مهندس.
حين تتذوق طعم النجاح مرة، تغدو مدمناً عليه ويزداد إدمانك. ولما تبدأ بملاحظة التغيرات التي تحيط بك ممن حولك، وحين تصلك نظرات التقدير والاحترام، عندها تدرك أن قيمتك العالية أصبحت موضع احترام تعدّى البيئة المحدودة ممن حولك إلى مجتمع أكبر، وتبدأ مقارنة مكانتك بين الناس كيف كانت قبلاً وكيف أصبحت، فيجعلك تتناسى كل التضييق الذي يمارسه من يرى في نجاحك تهديداً لاستقراره، ويبالغ في صنع حبكات لتشويه نجاحك واستفزازك وإفشالك بكل السبل الشرعية وغير الشرعية. كلّ ما طالها من هذا تبخر حين تم إعلان فوزها بجائزة ستيفي العالمية للنساء في مجال الأعمال، وهي أرفع جائزة عالميّة تُمْنَح للرواد الذين يؤثرون ويساهمون في تشكيل حاضر ومستقبل الأعمال عالمياً في مختلف المجالات، وتم منحها الجائزة الفضية عن فئة موظف السنة, والتي تنافست عليها مرشحات من مختلف أنحاء العالم. تم توزيع الجوائز في حفل ضخم أُقِيم في مدينة نيويورك، لم تحضره حينها ولم تتمكن من استلام جائزتها لتعذر سفرها لحضور الحفل; نظراً للتكاليف الماديّة التي عليها تحملها شخصيّاً.
غمرتها الدهشة من كمّ الإبداع والإنجازات التي اطلعت عليها لأكبر الشركات في العالم, وهي تنتقل بين طلب وآخر، حيث تم اختيارها لتكون حكماً في جوائز ستيفي للنساء في مجال الأعمال بناء على سيرتها المهنية والذاتية، سيرتها التي قدّروا قيمتها الحقيقية ورأوا فيها ما يؤهلها لإعطائها صلاحية أن تكون جزءاً من قرار استحقاق أكبر الشركات وأفضل التنفيذيين على مستوى العالم, للترشح للجائزة أو استثنائهم.
الاطلاع على عملية التحكيم ومراحلها ومعاييرها الصعبة لاختيار الترشيحات, إضافةً إلى أنَّ الطلبات التي تُقَدَم للجائزة هي لأفضل الأفضل حول العالم، جعلها تدرك مدى أهمية وثقل هذه الجائزة ولماذا يتم اعتبارها الأرفع على مستوى العالم. هذه الفرصة التي أُتِيحَت لها جعلتها تشعر بكمٍّ هائل من السعادة, لأنَّها  اطلعت على أضخم الانجازات التي تقوم بها الشركات الكبرى عالمياً، خاصةً أن بعض هذه الانجازات قادتها نساء، و لعل أبرز الطلبات التي أسعدها تحكيمها على سبيل المثال طلب نائب رئيس شركة McAfee العالمية ميشيل دينيدي, التي تم منحها لاحقاً الجائزة الذهبية عن فئة امرأة العام في مجال التكنولوجيا، كما تم اختيارها الآن للتحكيم في جوائز ستيفي العالمية للأعمال “International Business Awards (IBA)”، حيث حكمت طلبات شركات عالمية مثل (Cisco, IBM, EY, Tango, AT&T) وغيرها الكثير
ونظراً لكفاءتها الاستثنائية ومهارات القيادة المتميزة لديها، وبعد 4 سنوات من العمل فقط، تمت ترقيتها لتستلم منصب وظيفي قيادي كرئيس قسم التدريب والدراسات في مركز تدريب المهندسين، حيث تعمل على تطوير وإدارة عملية التدريب لأكثر من 140000 الف مهندس منتسب، في 12 فرع يغطي كافة محافظات المملكة، وأكثر من 10 مكاتب ارتباط في مختلف دول العالم. ويقوم المركز الذي تم تأسيسه منذ 20 عاماً على تدريب أكثر من 7000 متدرب وعقد أكثر من 400 دورة بالمعدل سنوياً، وهو المركز التدريبي الوحيد المعتمد لدى اتحاد المهندسين العرب في المنطقة.
شاركت بعدها في جائزة المهندسة العربية المتميزة، وتم اختيارها ضمن المتنافسات النهائيات في الجائزة على مستوى الأردن، كانت هي وزميلة أخرى الأصغر بين المتنافسات الأخريات اللواتي كنّ صاحبات سير مهنية عريقةٍ وطويلةٍ في مجال الهندسة، وقامت سمو الأميرة سمية بتكريمها كمهندسة أردنية رائدة إلى جانب الزميلات المبدعات.
في شهر 11/2016 تم تتويجها للمرة الثانية بالجائزة الفضية في جوائز ستيفي العالمية للنساء في الأعمال كأفضل موظفة تعمل في قطاع المنظمات الحكومية أو غير الربحية، وكان لاستلامها الجائزة في نيويورك أثراً وشهرة كبيرة حصدتها في المجتمع الأردني بشكل خاص والعربي والعالمي بشكل عام.
وبعد ذلك في بداية عام 2017، تم اختيارها من ضمن قائمة 200 ريادية أعمال عربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ضمن شبكة تدعى (WeMENA200 Champions Network ) والمدعوم من البنك الدولي و Voyaj، وتم اختيار ال 200 ريادية من ضمن 2000 ريادية أعمال عربية تنافسوا لدخول القائمة
شاركت بعد ذلك في جائزة المهندسة العربية اليافعة في العام 2017 وتم اختيارها من ضمن الخمس متنافسات النهائيات.
على إثر هذه الإنجازات المهنية والشخصية، تم اختيار هدى من قبل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لتكريمها إلى جانب عدد من المبدعين الأردنيين أصحاب الإنجازات الضخمة، وتمت دعوتها لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي والذي عقد في البحر الميت كشابة قائدة تساهم في تشكيل المستقبل والتأثير عليه.
تصر اليوم أمها بعد أن كان أفراد عائلتها يرفضون خوضها مجال العمل في البداية, على أن تقول لأي شخص تقابله بأن ابنتها فازت بأربعة عشر جائزة وتكريم في الإبداع والتميّز, رغم محاولاتها العديدة في تصحيح تلك المعلومة لوالدتها.
أحلامها اليوم تكبر، ومكانها الحالي ضاق بها ويكاد يتحطم، ففي خيالها ترى أنها تأسس عملها الخاص، ولذا  ستقرأ كثيراً، وستسافر كثيراً، وستكتب ما يستحق القراءة، ستكتب كيف ترى هذا العالم, ولذاك أنشأت مدونتها بعنوان “هكذا أرى العالم! كيف تراه أنت؟! “. الآن والأهم من ذلك أنَّها ستكتب روايتها الأولى، روايةً قد تكون هي البطلة فيها.
إن سألوها عن عمرها اليوم أجابتهم بأن عمرها خمسُ سنواتٍ,  ليست إجابتها غريزةٌ أنثوية قط بأن تخفي عمرها الحقيقي , إنّما هي غريزة نجاحها الذي يدفعها لاحتساب عمرها منذ تلك اللحظة التي بدأت فيها باكتشاف نفسها, لتلعب لعبة التحديات وتجتازها في كل مراحلها السهلة منها والصعبة.

 

Share This Post

Lost Password

Register

Skip to toolbar