Responsive Ad Area

Share This Post

Blogpost / Main Slider / MainPost

صعب لكن ليس مستحيل، خُلقت الأحلام لتتحقق!

صعب لكن ليس مستحيل، خُلقت الأحلام لتتحقق!

“لا تحكم غيباً قبل أن ترى، وتَفكَّر قبل أن تتبع الآخرين”

هكذا أخبرتنا الأسطورة، أن الأحلام تتحقق، لأولئك العظماء الذين بذلوا جهدا وغيروا العالم، وأظن أنها كانت لتبقى أسطورة بنظري لولا أن هؤلاء العظماء هم منا وحولنا

مدهشة هي التحولات التي تحدث لنا بسبب بضع كلمات، كلمات قد تبدو عادية جداً للعامة، وتمر مرور الكرام إن ذكرت على مسامع العديد من الناس، ولكنها تغير كوناً كاملاً بالنسبة لأحدهم، فلا تعود حياته إلى سابق عهدها، ولا يعود هو كما كان.

أظنني أدركت في وقت من الأوقات، أن المواقف التي نتعرض لها ليست هي بحد ذاتها التي تغيرنا، بل ما نشعر به لحظتها هو ما يفعل ذلك، لأننا لا ننسى طعم ذلك أبداً، هل جربت أن تتذوق طعم مشاعرك مرة؟ أنا فعلت ذلك، عدة مرات نعم، ولم أنس طعم ما تذوقته في حياتي أبداً.

في السنوات الماضية، حين كان يطلب مني في مسابقة أو نقاش ما أن أشارك قصتي مع الزملاء لتسليط الضوء على المراحل المفصلية، أو “الكوربات” التي مررت بها كما يحلو لي أن أسميها والتي جعلتني أسلك المسار الحالي دوناً عن غيره، لم يكن لدي أدنى فكرة عما سأقول، لأنني لم أكن أعلم ما هي القفزات التي حصلت لي في الأساس، كنت أظن أن حياتي روتينية جداً، تفاصيلها عادية ولا شيء فيها يستحق أن يروى، وأنني في المكان الذي أنا فيه اليوم، لأن هذا هو ما يجب أن يكون، ببساطة ودون تعقيد!.

اليوم، أعتقد أنني نضجت أكثر، وأصبحت أكثر جرأة على النظر بصدق وعن قرب على حياتي، وأن أسأل نفسي، عن تلك التفاصيل التي حددت حياتي بالمسار الحالي دوناً عن آلاف غيره كان يمكنني أن أسلكها، أتراها فعلاً ما كنت أذكره للناس حين كنت أضطر إلى ذلك؟ أم هي روايات ذكرتها لأخرج نفسي من المأزق الذي أكون فيه ليس أكثر ولا أقل؟ سألت نفسي وكانت “الكلمات والمشاعر” هي الجواب، الكلمات التي مرت في حياتي، والمشاعر التي أحسستها، والتي أدرك اليوم أنها سبب التحولات الشخصية واختلاف النظرة نحو الحياة التي عشتها مرة تلو مرة.

 “أظن أننا نتكون، ثم نتحول، ولذلك نختار درباً دون آخر”

كنت قد انتقلت للتو إلى مدرسة جديدة، وكان زملائي في الصف يحبون معلمة اللغة الانجليزية كثيراً، درستني لبعض الوقت وكانت فعلا لطيفة، ثم علمنا أن معلمة أخرى جديدة ستحل مكانها، هاج الصف وماج، وبدأت المؤامرات تحاك لـ “تطفيش” المعلمة الجديدة وإعلام إدارة المدرسة بأننا لا نريد غير معلمتنا الحالية لتدرسنا وإلا سيضرب جميع الطلاب عن حضور الصفوف المقررة لهم، وسيحرصون على أن لا تعود المعلمة الجديدة إلى صفنا مرة أخرى في حياتها.

اجتمع المخططون الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم عشر سنوات، وتم الاتفاق على أن يحمل كل طالب في الصف ورقة كتب عليها “بدنا مس فلانة، وما بدنا الجديدة”، وأن نرفعها في وجه المعلمة الجديدة حال دخولها الصف، تم تهيئة كل شيء وانقطعت الأنفاس بانتظار اللحظة المصيرية للصف الخامس الابتدائي.

فجأة، أتانا طالب يسابق الريح ودخل الصف وهو يلهث وقال بصوت متقطع، “خبوا كل الورق، المعلمة الجديدة حلوة!!!”. بحركة آلية أصبحت كل الأوراق داخل الأدراج والحقائب وسلة المهملات، في كل الأماكن عدا أيدي الطلاب، وكنت أنا منهم. لم أدر إلى اليوم ما علاقة أن المعلمة جميلة وماذا يهم طلاب الصف الخامس إن كانت المعلمة جميلة أم لا! ولم تخلينا عن قضيتنا ومطالبنا لأن المعلمة جميلة! ولكنني أظن أننا تصرفنا بشكل آلي، كأننا كنا مبرمجين على الامتثال لأمر مفاجئ يأتينا دون أن نفكر به. وأصبحت المعلمة الجديدة المعلمة المفضلة لطلاب الصف الخامس في ذلك الوقت، ولم يعد أحد يذكر المعلمة القديمة التي كدنا نقوم بثورة لأجلها.

يومها، لم أستطع أن أفسر ما شعرت به، ولكنني أدركت بعدها، “أن الناس وحتى الأطفال منهم يتبعون بعضهم كالمغناطيس، دون تفكير، ويتخلون عن أشياء مهمة لهم دون تفكير أيضاً”، وشعرت يومها بأن هنالك شيئاً خاطئاً وليس صحيحاً على الإطلاق!

استغرقني الموضوع خمسة عشر عاماً لكي أفهم ما العبرة مما حدث، وكيف أثّرت هذه الحادثة البسيطة في ظاهرها، العميقة في مضمونها على فكري، لأصبح أكثر استقلالية، لا أحكم غيباً قبل أن أرى وأتفكر قبل أن أقرر ماذا سأفعل، وأن أتعلّم كيف أكون قائدة مستقلّة بدلاً من أن أكون تابعة بلا حول ولا إرادة.

اليوم، لو صادفتني حادثة مشابهة لتلك التي حدثت مع معلمة اللغة الانجليزية، ستكون ردة فعلي مختلفة تماما عن تلك التي اتخذتها قبلاً، لن أحكم غيباً قبل أن أرى، وسأتفكر قبل أن أتبع الآخرين!

#هكذا_ارى_العالم

Share This Post

Lost Password

Register

Skip to toolbar